عمر بن محمد ابن فهد
318
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
يوم من أيامنا اقتتلنا به ، فإن تقدم علينا ونحن كذا لا يكون لنا عليك اجتماع ، فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعل اللّه أن يصلح ذات بيننا ، وموعدك الموسم العام القابل . فرجعوا إلى قومهم فدعوهم سرّا ، وأخبروهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والذي بعثه اللّه به ، وتلوا عليهم القرآن حتى قلّ دار من دور الأنصار إلا وقد أسلم فيها ناس ، وفشا الإسلام فيهم ، ولم تبق دار من دورهم إلا وفيها ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . وفيها قال علي بن أبي طالب : لما أمر اللّه رسوله أن يعرض نفسه على قبائل « 2 » العرب خرج إلى منى - وأنا معه وأبو بكر - حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدّم أبو بكر ، ووقفت أنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان أبو بكر مقدّما في كل خير ، وكان رجلا نسّابة ، فسلّم وقال : ممّن القوم ؟ فقالوا : من ربيعة . قال أبو بكر : فأي ربيعة أنتم ؟ قالوا : ذهل الأكبر . قال أبو بكر : من هامتها أو من لهازمها ؟ قالوا : من هامتها العظمى . فقال أبو بكر : وأي هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا : من ذهل الأكبر . قال : فمنكم عوف الذي يقال له لا حر « 3 » بوادي عوف ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم جسّاس ابن مرّة حامى الذّمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم بسطام
--> ( 1 ) وانظر المراجع السابقة سيرة النبي لابن هشام 2 : 292 ، 293 ، وطبقات ابن سعد 1 : 217 - 219 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 178 - 180 . ( 2 ) كذا في م ، ه . وفي ت « على القبائل من العرب » . ( 3 ) في الأصول « خير » ، والتصويب عن دلائل النبوة 2 : 164 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 163 ، ومجمع الأمثال 2 : 236 ، ومستقصى الأمثال 2 : 262 ، والمثل يضرب للعزيز الذي يذل له الأعزاء .